أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

449

شرح مقامات الحريري

ركبوا رؤوسهم ، واندفعوا بشدة ، وخرطت الغصن ، إذا وضعت يدك عليه ثم تجرّه عليك ، فيسقط ما فيه من ورق وثمر . أنديتهم : مجالسهم . مرفّهة : الرفاهية : العيش اللّين . غرّ : بيض . محجلة : مشهورة . سقطوا : وقعوا لقطوا : جمعوا الرزق . وأصله للطير ، يمتازون : يفترقون . خماصا : جياعا ، بطانا : شباعا وهي للطير ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لو أنكم توكلتم على اللّه حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » . * * * فقال له ابنه : يا أبت لقد صدقت ، فيما نطقت ؛ ولكنّك رتقت ، وما فتقت ؛ فبيّن لي كيف أقتطف ، ومن أين تؤكل الكتف ، فقال : يا بنيّ إنّ الارتكاض بابها ، والنّشاط جلبابها ، والفطنة مصباحها ، والقحة سلاحها ، فكن أجول من قطرب ، وأسرى من جندب ، وأنشط من ظبي مقمر ، وأسلط من ذئب متنمّر ، واقدح زند جدّك بجدك ، واقرع باب رعيك بسعيك ، وجب كلّ فجّ ، ولج كلّ لجّ ، وانتجع كلّ روض ، وألق دلوك في كلّ حوض ، ولا تسأم الطّلب ، ولا تملّ الدّأب ، فقد كان مكتوبا على عصا شيخنا ساسان : من طلب ، جلب ، ومن جال ، نال . وإيّاك والكسل ، فإنه عنوان النّحوس ، ولبوس ذوي البوس ، ومفتاح المتربة ، ولقاح المتعبة ، وشيمة العجزة الجهلة ، وشنشنة الوكلة التّكلة ، وما اشتار العسل ، من اختار الكسل ، ولا ملأ الرّاحة ؛ من استوطأ الرّاحة . * * * قوله : رتقت ، أي ألحمت وسدّيت ، وهو ضد فتقت ، تقول : رتقت الشيء ، إذا ضممت بعضه إلى بعض ، وفتقته : نقضته ، أقتطف : أجني الثمر ، وهذا مثل قوله : من أين تؤكل الكتف ، قالوا : تؤكل من أسفلها ، لأن المرقة تدخل بين عظامها ولحمها ، فمن أكلها من أعلاها جرت المرقة عليه ، ولفظ المثل على ذكره أبو عبيد : فلان أعلم من حيث تؤكل الكتف ، يضرب مثلا لمن جرّب الأمور ودرى تصرّفها ، قال البكري : إن لحم الكتف إذا أكل من أعلاه تناثر ، وإذا أكل من قبل الغضروف ، لم يتأتّ لآكله . والغضروف : اللحم الرخص المتّصل بأسفل الكتف المتّسع ، وقيل : أكل الكتف ، إذا أمسك فيها بطرف الغضروف ربما سقطت فتربت ، وإذا أمسكها بالطرف الآخر أمن من ذلك . الفنجديهي : لحم الكتف إذا جذب من الجانب الأسفل انقطع بكليته ، وإذا جذب

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 14 .